السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
552
الحاكمية في الإسلام
ولقد سعينا - في هذه الدراسة - إلى أن نفكك ونفرز بين مراحل ولاية الفقيه بالكامل ، وأن نتناول كل واحدة منها بالدراسة والبحث بمعزل عن غيرها . والحديث في ولاية التصرف كذلك يجب أن يتم بمعزل من أية ولاية أخرى . ولقد ثبتت ولاية التصرف للإمام المعصوم عليه السّلام بالأدلة الأربعة ( الكتاب ، السنة ، العقل ، الإجماع ) « 1 » كما بيّنّا فيما سبق من حدود هذه الولاية ومشخصاتها وخصوصياتها . وأما انتقالها إلى الفقيه فهو بحاجة إلى دليل خاص ، وإلى جعل شرعي مستقل وهو ما يجب بحثه ودراسته . سلوك شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في الأدلة : ولقد أشار المرحوم الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » إلى طائفة من الأحاديث التي يمكن الاستناد إليها والتمسك بها على هذا الصعيد ، وسنطرح هذه الأحاديث واحدا واحدا على بساط البحث ، ونتناول أسنادها ودلالاتها بالبحث والدراسة ، ولكن أكثرها ناظرة إلى ولاية الفتوى والقضاء أو الزعامة ، لا ولاية التصرف بالمعنى الخاص . دراسة الأحاديث وولاية التصرف أو الزعامة : إن البحث في هذه الولاية - كما أسلفنا - يتم تحت العنوان الأوّلي ، لا الثانوي . إن عمدة الأدلة المتمسك بها لإثبات ولاية التصرف بالعنوان الأوّلي للفقيه هي جملة الأحاديث التالية التي تدل على ولاية الزعامة أو الفتوى والقضاء بطريق أولى .
--> ( 1 ) راجع الصفحة : 228 وما بعدها . ( 2 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) : 154 .